الثعلبي

255

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

َّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىإِسْرءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى * قَالَ فَمَا خَطْبُكَ ياسَامِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذالِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى * قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَواةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَاهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِى الْيَمِّ نَسْفاً ) * ) 2 " * ( وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي ) * ) أي سر بهم أول الليل من أرض مصر . " * ( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً ) * ) يابساً ليس فيه ماء ولا طين " * ( لاَ تَخَافُ دَرَكاً ) * ) من فرعون خلفك " * ( وَلاَ تَخْشَى ) * ) غرقاً من البحر أمامك ، وقرأ حمزة : لا تخف بالجزم على النهي ، الباقون : بالألف على النفي ، واختاره أبو عبيد لقوله : ولا تخشى رفعاً ودليل قراءة حمزة قوله : ( يولوكم الأدبار ثمَّ لا تنصرون ) فاستأنف ، قال الفرّاء : ولو نوى حمزه بقوله : ولا تخشى الجزم ، لكان صواباً . وقال الشاعر : هجوت زماناً ثم ملت معتذراً من سب زمان لم يهجُو ولم يذع وقال آخر : ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبوت بني زياد " * ( فَأَتْبَعَهُمْ ) * ) فلحقهم " * ( فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ ) * ) أصابهم " * ( مِنْ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى ) * ) أي وما هداهم إلى مراشدهم ، وهذا جواب قول فرعون : ما أُريكم إلاّ ما أرى وما أهديكم ألاّ سبيل الرشاد ، فكذّبه الله تعالى فقال : بل أضلهم وما هداهم . قال وهب : استعار بنو إسرائيل حلياً كثيراً من القبط ثم خرج بهم موسى من أول الليل ، وكانوا سبعين ألفاً فأخبر فرعون بذلك فركب في ستمائة ألف من القبط يقص أثر موسى ، فلمّا رأى قوم موسى رهج الخيل قالوا " * ( إنّا لمدركون ) * ) فقال موسى : " * ( كلاّ إنّ معي ربّي سيهدين ) * ) فلمّا قربوا قالوا : يا موسى أين نمضي ؟ البحر أمامنا وفرعون خلفنا ، فضرب موسى بعصاه البحر فانفلق فصار فيه اثنتا عشرة طريقاً يابسة ، لكل سبط طريق ، وصار بين كل طريقين كالطود العظيم من الماء ، وكانوا يمرّون فيه وكلّهم بنو أعمام فلا يرى هذا السبط ذاك ولا ذاك هذا ، فاستوحشوا وخافوا فأوحى الله سبحانه إلى أطواد الماء أن تشبّكي ، فصارت شبكات يرى بعضهم بعضاً ويسمع بعضهم كلام بعض .